شيخ محمد قوام الوشنوي
341
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال محمد بن سعد « 1 » : ثم عمرة رسول اللّه ( ص ) القضية في ذي القعدة سنة سبع من مهاجره . قالوا : لمّا دخل هلال ذي القعدة أمر رسول اللّه ( ص ) أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدّهم المشركون عنها بالحديبية ، وأن لا يتخلّف منهم أحد إلّا رجال استشهدوا منهم بخيبر ورجال ماتوا ، وخرج مع رسول اللّه ( ص ) قوم من المسلمين عمارا ، فكانوا في عمرة القضية ألفين ، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري ، وساق رسول اللّه ( ص ) ستين بدنة ، وجعل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي ، وحمل رسول اللّه السلاح البيض والدروع والرماح وقاد مائة فرس ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة قدّم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة وقدّم السلاح واستعمل عليه بشير بن سعيد ، وأحرم رسول اللّه ( ص ) من باب المسجد ولبّى والمسلمون معه يلبّون ، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مرّ الظهران فوجد بها نفرا من قريش ، فسألوه فقال : هذا رسول اللّه يصبح هذا المنزل غدا إن شاء اللّه . فأتوا قريشا فأخبروهم ، ففزعوا ونزل رسول اللّه ( ص ) بمرّ الظهران ، وقدم السلاح إلى بطن يأجج حيث ينظر إلى انصباب الحرم ، وخلّف عليه أوس بن خولي الأنصاري في مائتي رجل ، وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال وخلّوا مكة ، فقدم رسول اللّه ( ص ) الهدي أمامه فحبس بذي طوى ، وخرج رسول اللّه على راحلته القصوى والمسلمون متوشحون السيوف محدقون برسول اللّه يلبّون ، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون وعبد اللّه بن رواحة آخذ بزمام راحلته ، فلم يزل رسول اللّه ( ص ) يلبّي حتّى استلم الركن بمحجبة مضطبعا بثوبه ، وطاف على راحلته والمسلمون يطوفون معه قد اضطبعوا بثيابهم ، وعبد اللّه بن رواحة يقول : خلّوا بني الكفار عن سبيله * خلّوا فكل الخير مع رسوله نحن ضربناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله يا رب انّي مؤمن بقيله
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 2 / 120 .